حبيب الله الهاشمي الخوئي
33
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ) والاستعارة في هذه القرينة مثل الَّتي في سابقتها ، فتحتمل الاستعارة التحقيقية بأن يراد تشبيه رؤساء القبيلتين وانجادهم بقرون الحيوان ، لأنّهم أسباب القوّة والصّولة والمحاربة للقبيلتين كما أنّ القرن آلة الحرب والنطح والصّيال للكبش . وتحتمل الاستعارة المكنيّة بأن يراد تشبيه القبيلتين بالأكبش ذوات القرون في الصّولة والقوّة ، فيكون اثبات القرن تخييلا ، والكسر والنّواجم ترشيحا ، والمراد بكسره عليه السّلام نواجم قرونهم قهرهم ، واذلالهم ، لأنّ الكبش إذا انتطح بكبش آخر فانكسر قرنه يغلب ويهرب . وقد قتل عليه السّلام من ربيعة ومضر في مجاهداته بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعده في الجمل وصفّين جما غفيرا يكاد أن يكون أغزر من قطر المطر وأكثر من عدد النجم والشّجر ، ولنعم ما قال كاشف الغمّة : سل عن عليّ مقامات عرفن به شدّت عرى الدّين في حلّ ومرتحل بدرا واحدا وسل عنه هوازن في أوطاس واسأل به في وقعة الجمل واسأل به إذ أتي الأحزاب يقدمهم عمرو وصفّين سل أن كنت لم تسل ثمّ ذكر المخاطبين بمناقبه الجميلة ومفاخره الجليلة ، وعدّ منها تسعا الأولى - ما أشار اليه بقوله ( وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالقرابة القريبة ) لأنّ أبويهما عبد اللَّه وأبا طالب أخوان لأب وأمّ ، دون غيرهما من بني عبد المطلب فهما ابنا عمّ مضافا إلى علاقة المصاهرة وكونه عليه السّلام زوج ابنته فاطمة سلام اللَّه عليها . والى هذه القرابة اشيرت في قوله سبحانه * ( « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً و » ) * . روى في غاية المرام عن المالكي في فصول المهمّة عن محمّد بن سيرين في هذه الآية أنّها نزلت في النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللَّه وزوج ابنته فاطمة فكان نسبا وصهرا . وفيه عن الشيخ في أماليه بسنده عن انس بن مالك قال : ركب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله